أحمد بن عميرة المخزومي

61

تاريخ ميورقه

مقدمة المؤلف / 2 / بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلّم . قال الشيخ الفقيه الأجل ، القاضي الأعدل ، الكامل الأوحد الأفضل ، أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي رضي الله عنه . الحمد لله مصرف الأقدار على مشيئته ، ومبتلي الإنسان من صرف الحدثان بما هو متقاض لنقده ونسيئته ، وصلّى الله على سيدنا محمد ورسوله طليعة غيب السماء لساكن الأرض وربيئته « 1 » ، الذي عمّ الأنام حين بعث برسالته ويوم قبض برزيئته « 2 » . هذا ذكر من خبر ميورقة وتغلّب الرّوم عليها ، من حين أدارت الرّوم أمرها ، وأرادت « 3 » أسرها ، إلى أن محقت حقها ، وملكت رقّها ، وأخرجت الإيمان من قلبها ، وزجرت أغربتها لفل غربها . وهو لأحد الرّجلين متعلم لصياغة الكلام ، ومتألّم « 4 » من صناعة الأيام ، هذا يتعوذ من سوء القدر ، وذاك

--> ( 1 ) الربيئة ، والجمع الربايا ، وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدوّ ، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه . وفي الحديث : مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله ، أي يحفظهم من عدوهم . لسان العرب ، ج 1 ، ص 82 . ( 2 ) الرزيئة والمرزئة : المصيبة ، والجمع أرزاء ورزايا . وقد رزأته رزيئة أي أصابته مصيبة . وقد أصابه رزء عظيم . والرّزء : المصيبة بفقد الأعزّة ، وهو من الانتقاص . وقوم مرزّؤون : يصيب الموت خيارهم . لسان العرب ، ج 2 ، ص 86 . ( 3 ) جناس ناقص بين " أدارت وأرادت " . ( 4 ) جناس ناقص بين " متعلّم ومتألّم " .